شهاب الدين أحمد الإيجي
29
فضائل الثقلين من كتاب توضيح الدلائل على ترجيح الفضائل
هذا هو الداء العياء لمثله * خلت القرون حواضر وبواد لم يحفظوا حقّ النبي محمّد * في آله واللّه بالمرصاد وكان له من كمال ولايته : الإجهار بخصال ولايته ، والتحبّب إلى أولي محبّته ووداده ، والتقرّب إلى ذرّيته وأولاده ، وينفق على المستورين منهم في زمانه ، ويتّفق مع المشهورين منهم ويكون من أعوانه ، وكان يأمر أصحابه برعاية أحوالهم ، ويحضّ أحبابه بتعظيمهم وإجلالهم . * * * ولم يزل أصحاب العلم والعرفان لا يبرحون عن ظلّ موالاته في القرون والأعصار ، وأرباب الحقّ والإيقان يبوحون بفضل مصافاته في البلدان والأمصار ، ويجهرون بتخصيصه بالمدائح والمناقب نثرا ونظما ، ويشيرون إلى ماله من المنائح والمراتب إرغاما لآناف وهضما ، كالإمام الهمام ، والعالم القمقام ، والحبر الفاضل الزكي ، الحافظ الخطيب والناقد النجيب ضياء الدين موفّق بن أحمد المكّي ، فإنّه اندرج في سلك مادحيه بنظام نظمه ، واندمج في فلك ناصحيه بعصام عزمه ، حيث قال فيه ، ونثر الدرّ من فيه : أسد الإله وسيفه وقناته * كالظفر يوم صياله والناب جاء النداء من السماء وسيفه * بدم الكماة يلج في التسكاب لا سيف إلّا ذو الفقار ولا فتى * إلّا عليّ هازم الأحزاب « 1 » وكالإمام في الإسلام ، والمشار إليه في الأعلام ، مرجع العلوم والفتاوي أبي زكريّا محيي الدين يحيى النواوي ، فإنّه قد قال وأجاد المقال : إمام المسلمين بلا ارتياب * أمير المؤمنين أبو تراب نبي اللّه خازن كلّ علم * عليّ للخزانة مثل باب * * *
--> ( 1 ) . مناقب الخوارزمي : 38 ، وذكر الأبيات في نظم درر السمطين : 121 .